جلال الدين الرومي
630
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
المعنى ورد عند سعدى في البستان : « ألا لا يبكين فإن العرش العظيم * يهتز عندما يبكى اليتيم » ( كليات سعدى ص 270 ) إن سليمان عليه السلام يقول : نحن بنينا أساس نظم هذه المملكة على الشريعة الإلهية ، ومن ثم فبدلا من أن تشكو لله أشك إلىّ أنا فقد أعطاني الله شريعته وأمرني بالحكم به وسوف يحاسبنى عليها ، لكن لابد من أجل ضمان العدل من وجود الخصم ، ويستدعى داود الريح ، لكن البعوضة المتظلمة تفر هاربة . إنها لا يمكن أن توجد مع الريح في مكان واحد فكيف يمكن لها أن تقف معها موقف الخصومة في مكان واحد ؟ ( 4661 - 4666 ) يقارن مولانا بين حال البعوضة أمام الريح وحال العبد أمام القدرة الإلهية ، أو بمعنى أصح هنا حال العاشق أمام المعشوق ، فإن معرفة الحق تمحو الوجود الفردى والصوري للعبد ، فإن شرطها الأول هو فناء العبد في صفات ذات الحق ، ولا شك أن هذا الفناء هو ارتباط بالوجود المطلق ، ومن ثم فهو يحمل معه البقاء الخالد ( انظر للبقاء بالحق البيت 3671 ) وعندما يسلم العاشق رأسه في طريق الحق ، فإن العقل الدنيوي الموجود في هذه الرأس لا يهم وجوده بعد ، ومن هنا فإن كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ( القصص / 88 ) ، إن الوجود والعدم أي كل ما هو موجود في عالم المادة هالك أمامه ، ومن هنا فإن الوجود في العدم أي بقاء الموجودات بعد فنائها في الحق هو وجه الطرافه هنا ، فكيف يكون العدم وجودا ؟ إن هذا الأمر غير قابل للشرح أكثر من ذلك ، فقد